اتهم مسؤول في الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة السعودية المواطنين بضعف الثقافة فيما يخص التعامل مع الأحوال الجوية، مبينا أن الرئاسة حذرت منذ وقت ليس بالقصير الناس والجهات المختصة من أن أجواء المملكة ستهشد عدم استقرار في الأحوال الجوية.
وشهدت المنطقة الوسطى الثلاثاء 10-3-2009 حالة استنفار شملت المدارس والمستشفيات بعد اجتياح رياح رملية عاصفة لمناطقها، أدت إلى توقف الرحلات الجوية وتحويل مساراتها إضافة إلى إخلاء منطقة الجنادرية.
كما دعت الإدارة العامة للمرور جميع سائقي المركبات إلى توخي الحذر أثناء القيادة خلال "موجة الغبار" التي تجتاح بعض مناطق المملكة حاليا وعدم القيادة خلالها إلا للضرورة، حيث أدت الأحوال الجوية السيئة إلى حوادث مرورية بلغت أكثر من 105 حادثة خلال الساعات الأولى بمدينة الرياض، كما استقبل مستشفى الشميسي بالرياض أكثر من 300 حالة متأثرة بالغبار.
تحذير سابق
ﻭطمأن الناطق الرسمي للرئاسة العامة للأرصاد الجوية وحماية البيئة حسين القحطاني أن الحالة الجوية في المساء ستكون "أكثر استقرارا"، مبينا أن العاصفة الترابية ستتحول إلى عوالق ترابية "أي لن تكون هناك رياح نشطة ولكن الهواء سيكون مشبعا بالأتربة".
وقال القحطاني لـ"العربية.نت" إن الرئاسة أعلنت عن هذه الحالة الجوية منذ السبت الماضي، مكملا في شرح لتلك الحالة "كانت عبارة عن منخفض حركي قادم من حوض البحر الأبيض المتوسط تأثرت به المنطقة الشمالية والشمالية الغربية والمنطقة الغربية خلال الأيام الماضية والآن تتأثر به المنطقة الوسطى والمنطقة الشرقية، وخلال الجمعة القادم ستتأثر به المنطقة الجنوبية".
ووصف مستوى الرؤية في الرياض بـ "المعدوم"، "الأجواء ليست سانحة للحركة إلا انه واعتبارا من الغد ستكون الرؤية أكثر وضوحا وسيكون هناك انخفاض في سرعة نشاط الرياح وستستقر الحالة في الرياض بشكل جيد".
وحول اللوم المتكرر الذي وجهه سكان السعودية إلى الرئاسة العامة بسبب عدم تحذيرهم المسبق من تلك الأجواء، قال القحطاني، "منذ إجازة منتصف العام أعلنت الرئاسة وبشكل واضح أن أجواء المملكة تمر بحالة عدم استقرار وطالبت من جميع سكان السعودية متابعة تقارير الرئاسة بشكل يومي".
كما وجه القحطاني نقدا للسكان والجهات المختصة قائلا: "المشكلة الرئيسية هي أنه رغم كل البيانات الإعلامية والتقارير الموجهة للجهات المختصة حول حالة الطقس إلا أننا مازلنا نعاني مما يسمى ضعف في ثقافة التعامل مع الأحوال الجوية والمؤسف أن الكثير من المواطنين لا ينهضون بالحديث عن الطقس إلا أثناء وقوع الحالة الجوية بينما المجتمعات الأخرى تبدأ يومها بالتعرف على حالة الطقس".
وأكد أن الرئاسة العامة أعلنت عن حالة الرياض الحالية عبر وسائل الإعلام المختلفة، مضيفا "طالبت من الجميع التوجه والتعرف على هذه الحالة إما عن طريق التقارير الإعلامية التي تبثها الرئاسة بشكل يومي أو عن طريق الرقم المجاني للأرصاد 988، والذي يمنح فرصة للتعرف على حالة الطقس في جميع مناطق المملكة أو عن طريق الرقم الموحد الذي يعطي فرصة لأي مواطن أو مقيم الاتصال لإحالته على أي مختص أو مسؤول لإعطائه فكرة أكثر وضوحا عن وضع الأحوال الجوية".
وأوضح أن الرئاسة قامت بالتحذير من هذه الأجواء السيئة عن طريق وسائل الاتصال الحديثة وعبر رسائل الجوال، "طالبنا المواطن بأخذ الحيطة والحذر وكنا نتمنى أن نجد تجاوبا".
وعن مسؤوليتهم بإعلام المطارات بحالة الطقس مسبقا حيث أعلن مطار الملك خالد الدولي بالرياض عن إيقاف رحلاته وتحويل مسارات البعض إلى مطاري جدة و الدمام، رد القحطاني: "بالنسبة للمطارات فقد حولت مسارات الرحلات وأغلقت بعضها بناء على تقاريرنا عن الأحوال الجوية وقد قمنا بتبليغهم بوقت كاف والطيران المدني هو من يحدد الباقي وذلك ليس من اختصاصنا".
نشاط المرصد
وقال الناطق الرسمي للرئاسة العامة للأرصاد الجوية وحماية البيئة حسين القحطاني إن جميع مطارات السعودية يوجد بها مرصد جوي يعمل فيه ما لا يقل عن 13 شخصا، يقومون بتقديم المعلومات للمطارات وشركات الطيران في جميع الأحوال الجوية المتوقعة خلال 24 ساعة.
وأضاف القحطاني "الرئاسة العامة لديها أكثر من 40 مرصدا يقدم نشرة كل ساعة عن أحوال الطقس، كما نقدم تقرير يومي لوسائل الإعلام ولشركات الاتصالات عن طريق رسائل الجوال لبثها للمواطنين، فماذا نستطيع تقديم أكثر من ذلك".
وكشف القحطاني أن إدارة تعليم القصيم قد طلبت من الرئاسة خلال الأيام الماضية تقريرا عن أحوال الطقس المتوقعة، "وأرسلنا تقريرا واضحا تم على ضوئه إيقاف يوم دراسي".
ووجه في ذات السياق لومه للجهات التعليمية الأخرى، "كان من المفترض منهم طلب تقرير عن الأحوال الجوية".
مرضى الربو
من جهتها دعت مصادر طبية مرضى الجهاز التنفسي إلى ضرورة التزام المنازل هذه الأيام لتفادي الأضرار الصحية الناتجة عن الأجواء المحملة بالأتربة والتي تسود مناطق عدة في المملكة حاليا.
وأشارت رئيسة قسم التوعية الصحية بمركز الأمير سلمان لأمراض الكلى بسمة عبد الله قاضي إلى أن مرضى الربو هم الأكثر تضرراً جراء هذه الأجواء والتي قد تسبب لهم الاختناق وبالتالي يحتاجون إلى وضعهم على أجهزة التنفس.
ولفتت إلى ضرورة أن يلزم جميع مرضى الجهاز التنفسي منازلهم مع الحفاظ على تناول أدويتهم بانتظام لأن هذه الأجواء تشكل فرصة كبيرة لتهيج وحساسية الجهاز التنفسي وكذلك ضرورة عدم التعرض لأية تيارات هوائية باردة.
وحذرت كذلك من تعريض الأطفال بشكل عام لهذه الأجواء حفاظاً على صحتهم وكذلك الأطفال الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي وضرورة إبقائهم داخل المنزل منعاً لإصابتهم بنوبات الربو أو الحساسية.