روما - أف ب
انطفأ صوت "أشهر مغني اوبرا في العالم" الخميس 6-9-2007 مع وفاة لوتشانو بافاروتي في مسقط رأسه في مودينا (شمال إيطاليا) عن 71 عاما الذي كان يعاني من سرطان في البنكرياس وخضع لعملية جراحية في 2006.
وفارق بافاروتي الحياة في الساعة الثالثة بتوقيت غرينتش من فجر الخميس في منزله حسب ما نقلت محطة "راي" التلفزيونية العامة. وقال المصدر ذاته إنه ما ان انتشر نبأ وفاة مغني الاوبرا الشهير، حتى أقامت الشرطة طوقا أمنيا حول منزله مع بدء تدفق المعجبين.
وأشارت مساء الأربعاء وسائل الإعلام الإيطالية إلى تدهور مفاجىء في حالة بافاروتي الصحية الذي أجريت له عملية جراحية في يوليو/تموز 2006 لاصابته بسرطان البنكرياس وأدخل المستشفى مطلع اغسطس/ آب.
وقالت وكالة الأنباء الإيطالية إن حالته "خطرة". وذكرت وكالة انسا إن سيارة لنقل الموتى متوقفة أمام منزل بافاروتي.
ونقل بافاروتي إلى المستشفى في 8 من اغسطس/ آب في مودينا بسبب إصابته "بحمى" وغادرها في 25 اغسطس ليواصل نقاهة في منزله.
وكان بافاروتي اضطر إلى وقف جولة وداعية عالمية تشمل أربعين حفلة كان بدأها في مايو/ايار 2004, وذلك بعد عملية جراحية في الظهر خضع لها مطلع العام 2006 وعملية أخرى في البانكرياس بعد اشهر قليلة على ذلك، ومنذ ذلك الحين لم يشارك بافاروتي في أي مناسبة علنية.
"مات في منزله"
وبعيد عمليته الجراحية الأخيرة أعرب بافاروتي للصحافة عن رغبته في مواصلة جولته الوداعية مطلع العام 2007 لكنه لم يتمكن من تحقيق هذه الأمنية، إلا أن مغني الاوبرا الشهير نجح في تحقيق أمنية أخرى بعد أن كشف رئيس بلدية مودينا جورجو بيغي أن بافاروتي كان "يريد أن يموت في منزله".
وأضاف أن "بافاروتي كان يريد أن يموت في منزله. رأيته الأسبوع الماضي وبدا لي متعبا جدا لكنه كان يرغب في التحدث إلي".
ومطلع الصيف الحالي وخلال حفلة موسيقية على شرف بافاروتي اقيمت قرب نابولي (جنوب) أكدت زوجته أن مغني الاوبرا في حالة جيدة ويحضر لاسطوانة جديدة.
وأوضحت زوجته "لا يمكن التكهن بشيء مع هذا المرض لكن أظن أن لوتشانو سيتغلب عليه وهو في حالة جيدة. وهو شارف على الانتهاء من الدفعة الخامسة من العلاج الكيميائي ولم يفقد اي خصلة من شعره وأي شيء من وزنه خصوصا".
ومساء العاشر من يوليو/تموز اتصل بافاروتي هاتفيا بمنظمي الحفل وأكد بعد أن تحادث مع الشخصيات الموجودة أنه "يحضر لاسطوانة جديدة بعنوان (بافاروتي وأصدقائه)".
"االتميز الثقافي"
وكان بافاروتي أعرب الأربعاء في بيان أوردته وكالة انسا عن "تأثره" اثر استحداث جائزة "التميز الثقافي" في إيطاليا التي كان أول الفائزين بها.
وقال في البيان "إنني انحني بقلب مفعم بالتأثر والامتنان أمام الجائزة التي منحت لي لأنها تعطيني الفرصة للاستمرار في التمتع بسحر حياة امضيتها في خدمة الفن".
ونجح بافاروتي الذي كان يملك صوتا استثنائيا, بفرض نفسه على أهم مسارح العالم من مدريد إلى نيويورك, بضخامة بنيته ولحيته السوداء وضحكته.
ولد بافاروتي في 12 اكتوبر/تشرين الأول 1935 في مودينا وبدأ حياته المهنية في قطاع التعليم قبل أن يختار الغناء في 1961.
حقق بافاروتي شهرة كبيرة تجاوزت حدود ايطاليا وأوروبا بعدما غنى اوبرا "البوهيمية" لبوتشيني التي كانت العمل الاوبرالي المفضل لديه. وأدى في كل برامج حفلاته مقاطع من اشهر اوبرات العالم منذ اكثر من ثلاثين عالم, من دونيتسيتي الى بيلليني وروسيني وفيردي.
وبافاروتي الذي كان يحب الخيول الأصيلة وأصناف المعكرونة والنبيذ ويبلغ طوله 90. 1 متر بينما تراوح وزنه بين 85 و130 كلغ, أب لأربع بنات وجد. وقد تزوج مرة ثانية في ديسمبر/كانون الأول 2003 مساعدته السابقة نيكوليتا مانتوفاني التي كانت تصغره بثلاثين عاما.
قدم بافاروتي عددا كبيرا من الحفلات (التي حددها بمئة في السنة) مع فنانين كبار ايضا بينهم مغنيات الاوبرا مونتسيرات كابايي وجون ساذرلاند وكيري تي كاناوا، وفي يوليو/ تموز 1998 شكل بافاروتي مع مغنيي التينور الشهيرين الآخرين خوسيه كاريراس وبلاسيدو دومينغو ثلاثيا رائعا في حفلة تم بثها من برج ايفل.
ولم يتردد بافاروتي الذي كان قادرا على أداء كل أنواع الغناء من اغنيات نابولي الشعبية الى الاوبرا والاغاني الخفيفة, في الغناء مع مغنين مثل ستينغ او ماريا كاري او جو كوكر دفاعا عن قضايا انسانية, غير آبه بالانتقادات.