يتعاظم اليوم دور المرأة السعودية في التنمية الاقتصادية والاستثمارية لاسيما بعد تحديها المعوقات والمشاكل التي تحول دون تفعيل دورها وزيادة مشاركتها في النشاط الاقتصادي.
تجربة الدكتورة عائشة المانع مثال واضح لتقييم الآثار الإيجابية لدخول المرأة السعودية في سوق العمل حيث استطاعت توفير المئات من فرص العمل النسائية، وتحت مظلتها حققت "مجموعة المانع" عائدات مالية تراوحت بين 500 و 600 مليون ريال العام الماضي (الدولار=3.74 ريالا).
ذكورية المشاريع
تؤكد الدكتورة عائشة المانع في حديث لـ "الأسواق.نت" أن المرأة قادمة بقوة ولن يقتصر عملها على المشاريع المنزلية والصغيرة بل ستقضي على "ذكورية" الكثير من المشاريع الكبيرة"، وتؤكد كلامها بالكشف عن شركة عقارية "تطبخ على نار هادئة" سيتم أطلاقها بالاتفاق بين عدد لا بأس به من سيدات الأعمال المحليات تمهيدًا لدخول قوي في سوق العقارات بالمملكة.
وهي إذ تؤكد دور المتغيرات والمستجدات المحلية من قوانين وغيرها في زيادة مساهمة المرأة في النشاط التجاري واتساع دائرة مشاركتها في البلاد، تنتقد التيار "التقليدي" الذي يربط عملها في "البزنس" وما يقتضيه من اختلاط بالرجال بفكرة "الخروج على العادات الاجتماعية والدينية" لكنها لا تنسى أن تثمن في الوقت نفسه جهود تيار آخر معتدل بدأ يتسع داخل الحكومة ومجلس الشورى يناصر المرأة ويدرك أهمية دورها.
النهج المتمرد
الدكتورة عائشة المانع هي واحدة من أكثر من 500 سيدة أعمال تنشطن في السعودية بدأت حياتها وهي صغيرة على نفس نهجها الحالي الذي يصفه مقربون ومتابعون "بالنهج المتمرد"، فهي المواطنة السعودية التي انتقلت للدراسة الابتدائية في بيروت وإكمال الثانوية في مصر وتحصيل الدكتوراة من جامعة كولورادو الأمريكية في تخصص علم الاجتماع، ومن ملامح "نهجها المتمرد" أن الناس تحدثو أنهم طالما شاهدوها تقود سيارتها متحدية "حظر السواقة" المفروض على المرأة السعودية.
ورغم قساوة الظروف وضخامة العراقيل أثبتت الدكتورة عائشة وجودها محليا كسيدة أعمال ناجحة عبر مجموعة شركات ومستشفيات "المانع" التي تتركز معظم أعمالها في المنطقة الشرقية، وأفصحت الدكتورة عائشة أن المجموعة حققت عوائد مالية العام الماضي لامست الـ600 مليون ريال، وهذه النتائج لا تأتي من فراغ بل من جهد وعمل مضنيين، ومع كل هذا العبء تشغل عائشة نفسها بكل تفاصيل عمل المرأة السعودية وقضاياها المصيرية وكانها تحمل حقيبة "وزارة المرأة".
ولأنها نجحت في الداخل واكتسبت شهرة واسعة، أخرجتها مجلة "فوربس" الأمريكية عالميا عندما صنفتها ضمن لائحة أقوى الشخصيات النسائية في العالم وهي الصفة التي رفضتها الدكتورة عائشة وبررت رفضها لموقعنا بأنه تصنيف غير عادل حيث تقول "إن هناك العشرات من السيدات تستحق الدخول إلى هذه القائمة وهناك أخريات يجب طردهن".
التحرير تدريجيا
الحقيقة أن السعودية كما تقول الدكتورة عائشة المانع "بدأت بتحرير المرأة تدريجيا إذ سمحت لها الحصول على ترخيص تجاري، وبمشاركة ضيقة في بعض الوزارات لكن الطريق لا تزال طويلة للغاية وقد لا يشهد هذا الجيل تحقيق ما نريد ونطالب به".
ويحصل هذا الحراك الخجول متزامنا مع ثورة في المشهد النسائي في الدول المجاورة والقريبة كالإمارات والكويت مثلا، حيث تشغل المرأة في البلدين مناصب قيادية عليا كوزارات الاقتصاد والمالية والصحة، وتسيطر على جزء كبير من حجم الاستثمارات في سوقي العقار والبورصات.
وفي مختلف أرجاء المملكة حصلت المرأة على 824 سجلاً تجاريا بينما توجد 10700 سيدة أعمال في الإمارات أغلبهن لديهن سجلات تجارية.
وهناك أسماء سعودية كبيرة برزت في السنوات الأخيرة ليس في قطاع الاقتصاد والبزنس لكن في قطاعات أخرى حيث ترى الدكتورة عائشة المانع أنها "أسماء مشرفة" ومنها الدكتورة سميرة إسلام التي كرمت كأول عالمة مسلمة والدكتورة ثريا عبيد وقد أعطيت أعلى منصب لسيدة عربية في الأمم المتحدة والدكتورة حياة سندي المخترعة في المجال الطبي.
لكن هل يكفي أن يخرج بلد عدد سكانه حوالي 22 مليون نسمة عددا بسيطا من المتميزات؟
تقول الدكتورة عائشة "هناك تحديات عديدة سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية تعرقل تطور المرأة في القطاعات كافة". وتضع العراقيل القانونية على رأس القائمة حيث تقول "إن القوانين غير واضحة وهي لا تساوي المرأة مع الرجل في الدوائر الحكومية". وتنتقد بشدة "ما وصفته باستغلال ما سمته بمخلص المعاملات وولي الأمر للمرأة" واستغربت ألا تستطيع المرأة "الجلوس مع المسؤول مباشرة أو التحدث إليه سواء كان مديرا أو وزيرا".
وتزداد مساهمة المرأة السعودية في سوق العمل، فرؤوس الأموال النسائية المستثمرة في البنوك وفقا لإحصاءات غير رسمية تقدر بنحو 20 مليار ريال و 12 % من إجمالي الودائع الجارية السعودية تمتلكها سيدات، إضافة إلى أن 20 % من صناديق الاستثمار المشتركة استثمارات نسائية.
كما أن 40 % من العقار في السعودية تمتلكه المرأة، ومساهمتها في سوق المال السعودية تعد كبيرة إلا أنه يصعب تحديدها في الوقت الحالي نظرا لأن الإحصاءات المتوافرة لا تفصل بين مساهمات الرجال والسيدات.
حقوق المرأة
وفي رد الدكتورة عائشة على سؤوال، إذا كانت تطالب بتحقيق حق المرأة الترشح إلى مجلس الشورى والحصول على حقائب وزارية أجابت "حتى عيب عليكم أن تسألوا في ذلك، طبعا هذا حقها".
لكن حتى السواقة محظورة على المرأة السعودية فكيف لها أن تصبح وزيرة؟
ترد الدكتورة عائشة "الحقوق تؤخذ ولا تعطى، وعلى المرأة السعودية ألا تدخر جهدًا لنيل حقوقها، وقالت "أعتقد أن سواقة السيارة أكذوبة فهناك شركات يقود فيها النساء السيارات وفي الريف يحدث كثيرًا أن تشاهد النساء تقدن السيارة لكن الأمر محظور في المدينة فقط".
وتستاء الدكتورة عائشة التي لا تزال تنتظر منذ أكثر من 24 عاما الحصول على ترخيص لمؤسسة بحثية من سؤوال استفسرت فيه عن إمكانية استعانتهم بمنظات دولية تعنى بحقوق المرأة وقالت في ردها "كل هؤلاء (كذابون)، فلم يبرهنوا على حسن نواياهم في العراق وفلسطين، الديار تدمر فوق رؤوس الناس سيدات وأطفال، أين هي الحقوق التي يتحدثون عنها؟".
في ظل الروتين المفروض على الحركة التجارية النسائية في السعودية وجدت المراة لنفسها مكانا في العربة الاقتصادية من خلال المنشآت الصغيرة التي تتركز فيها حسب الدكتورة عائشة 90 % من عمل المرأة السعودية وتضيف "هذه المنشآت الصغيرة تشكل عصب الاقتصاد السعودي كما في أي بلد". لذلك تحضر الدكتورة عائشة مع مجموعة من زميلاتها لمؤتمر سيعقده بشهر آذار/مارس عام 2008 تحت عنوان المنشآت الصغيرة والمتوسطة وكيفية تأهيلها ووسائل حمايتها ودعمها.
وتأتي أهمية هذا المؤتمر بفضل اعتماد شريحة سعودية كبيرة على المنشآت الصغيرة كمصدر للدخل خاصة النساء، وفي ظل عدم وجود نظام مؤسسي يحدد أهداف تلك المنشآت ويقيم أداءها ويجكم عملها يأتي هذا الملتقى للتركيز على أهمية هذه النشآت ووسائل دعمهما وإزالة العقبات من أمامها بما يكفل لها البقاء والاستمرار.
يذكر أن الدكتورة عائشة المانع غير متزوجة، درست خارج المملكة وكانت تعود للسعودية كل صيف لتشجيع الفتيات على إكمال تعليمهن، بعد تخرجها من الولايات المتحدة عينت مديرة لمدة 11 سنة ثم أسست "الشركة الخليجية للإنماء في الرياض" لاتزال غير مرخصة.
اجتهدت كثيرا لنشر ثقافة الحاسوب والبحوث الاجتماعية منذ العام 1985، وبذلت جهودا كبيرة في تدريب وتخريج ثم توظيف 141 سعودية منخلال معهد يتبع لمستشفيات المانع التي تعمل فيها شريكة ومديرة وهي من مؤسسي (منتدى الشرقية لسيدات الأعمال) وكانت قد لخصت في حوار صحفي سابق خلاصة تجاربها في الحياة، بقولها "علمتني الحياة أن أدافع عن أفكاري ومبادئي وألا أتنازل عن أي شيء أؤمن به وفق أحكام الشريعة السمحة وبما يسمح به ديننا كما علمتني التجربة أيضا أن الحياة قد لا تعطيك كل ما تريد وإن حرصت أو اجتهدت في تحقيقه".