ثريا قمبر العوضي، سيدة أعمال إماراتية توزع ساعاتها الـ 24 بدقة بين مؤسستين، مؤسسة الأسرة، ومؤسسة العمل، وفي الموقعين حققت نجاحا لافتا بفضل فلسفتها العائلية في الجهة الأولى وصبرها وثقافتها الاقتصادية في الجهة الثانية.
ولدت السيدة ثريا لعائلة إماراتية ثرية تتكون من 11 فردا ورثوا عن والدهم المرحوم رجل الأعمال عبد الله حاج قمبر العوضي ثروة ومجموعة من الشركات، وفضلوا بعد رحيله عدم تقسيم التركة إلى حد ما، وذهب الأبناء فيما بعد في رحلة منفردة صوب أعمال وتجارة خاصة بكل فرد منهم.
الزواج والدراسة
زوجت ثريا في وقت مبكر وسافرت مع زوجها المهندس في مجال النفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت قد حصلت هناك على شهادة جامعية في التاريخ، وبعد أن عادت إلى الإمارات انصرفت الى تربية أبنائها ومتابعة من يدرس منهم خارج البلاد، وبعد حوالي 20 عاما على زواجها، وتحديدا منذ حوالي عشرة أعوام اقتحمت عالم المال والأعمال بعد أن أدخلت أصغر أبنائها المدرسة.
سألتها هل يحق للمرأة الأم العمل أم لا؟
لم تشأ السيدة ثريا أن تهز المهد بيمينها، وعالم الأعمال بيسارها في آن واحد، بل فضلت التروي ريثما تتفرغ من تربية أبنائها، فكان دخولها عالم الأعمال، متزامنا مع وطء قدمي أصغر بناتها المدرسة الابتدائية.
لا تتركوا تربية النشء على الخادمات
أجابت ثريا عن تساؤلي وانتقلت للحديث في الموجة ذاتها فقالت "حذار من ترك الأبناء تحت رحمة تربية خادمات المنازل، هناك أعمال يمكنهن التكفل بها، لكن تربية النشء مهمة الأبوين، فالأولاد عماد الأمة، فالأمة التي تنشد مستقبلا زاهرا عليها أن تربي هي رئيس ووزير وعالِم وطبيب المستقبل، وغيرهم الذين هم أطفال اليوم".
وتصف ثريا المرحلة التي سبقت انتقالها إلى ميدان العمل"أنها كانت تعمل وتدير عقارات العائلة، وتشرف على أعمالها الخاصة من المنزل، وعندما تسألها صديقاتها أين مكتبك؟ تقول لهن إنه في المطبخ".
وتشغل ثريا اليوم عضوية مجلس سيدات أعمال دبي، ومجلس سيدات أعمال الإمارات وتدير بشكل مباشر نحو 6 مؤسسات، تتوزع اختصاصاتها في مجالات العقارات، والتجارة العامة، والديكور المنزلي، والتجميل، والملابس والعطورات، واليخوت.
التوفيق بين العمل والمنزل
وتحرص السيدة ثريا الخروج مبكرًا لأعمالها للتفرغ في وقت مبكر إلى المنزل والعائلة وتنتقل بين مكتبين أحدهما في شارع صلاح الدين بديرة دبي ، والآخر قريب من جسر القرهود ، وتدير من خلالهما مؤسسات قالت "أن حجم أعمالها يتجاوز المليار درهم" .
أنعم الله على ثريا بالثراء لكن حب العمل والإيمان بقدرة المرأة ودورها يرفدانها بالطاقة لمتابعة أعمالها ، ولا تأبه لأحاديث قريناتها التي تسألنها لماذا العمل وتحت سقف منزلك يتحقق لك كل شيئ ؟.
أهداف العمل
فالعمل في فلسفة ثريا لا يكمن في تحقيق الماديات بل هناك أبعاد اجتماعية وأخرى نفسية؛ فالمجتع وخدمته، والنفس وارضاءها، والذات وإثباتها، والعلاقات وتوسيع دائرتها، والمعرفة ورفد مصادرها من أهم أهداف وجود ثريا في ميدان العمل.
وتمتلك نظرة متحررة تجاه تعليم الفتاة فلا ينتابها أي شعور بالحرج ولا بالضيق عندما تقول إنها أرسلت بناتها للتعليم خارج البلاد بل تشعر بأنه منبع فخر، وهي لا تزال تطبق وصية والدها الذي ركز فيها على ضرورة تعليم البنات في العائلة.
تحول كبير
وبالفعل حدث تحول كبير في الإرث الاجتماعي الإماراتي خلال الثلاثين سنة الماضية على إثرها وجدت المرأة المواطنة نفسها في فضاءات رحبة من الحرية فكانت منها العاملة، والموظفة، وسيدة الأعمال، ومؤخرا الوزيرة والعضو في المجلس الوطني (البرلمان).
وتقول ثريا" إن هناك دعما لا متناهيا من رئيس الدولة ونائبه للمرأة، ولا توجد حواجز أو عقبات في طريقها نحو المناصب القيادية، فقط يستلزمها الأهلية والشروط المطلوبة للمنصب والمرأة في الميزان الحكومي بثقل الرجل تماما".
لا فرق بين الرجل والمرأة
ولا تلاحظ ثريا في عالم المال والأعمال فروقا بين الرجل والمرأة تحت مظلة القانون وتقول "إن المناقصات، والفرص الاستثمارية يتساوى أمامها الجنسان في سوق تتحكم فيها ها قواعد الاقتصاد الحر".
المنح والعطاء الرباني يحوذ دعاء ثريا بأكمله لكنها وهي حين تطلبه تقول "رب أعطني
بقدر ما أستطيع به فعل الخير لنفسي ولغيري". وبخصوص الغيرة بين سيدات الأعمال في دبي تقول "إن الأرزاق بيد الله، وكل إنسان ينال ثمرة جهده".
وترى أن من بين أبرز مفاتيح نجاح المرأة في ميدان العمل "الإيمان، والدبلوماسية، والوفاء بالوعد، وكلمة إن شاء الله هي الختم المعتمد لشركتها في علاقاتها مع العملاء، وكذلك كلمتها التي إن نطقت بها في وعد مع أولادها عرفوا أن المطلوب سيتحقق".
----------
العربية نت