«الحرام» سمة هذا المرض، رغم أن حالات كثيرة منه لا تعرف كيف أصيبت به، فالكل يداري، والكل يختبئ أمام قول الحقيقة، لكن ما حدث قد حدث.. فماذا يتبقى لهؤلاء غير العلاج، والرأفة الإنسانية في انتظار مصير محتوم؟ «سيدتي» تفتح ملف مرضى الإيدز في 6 عواصم عربية، وتتعرف على أحوالهم من وراء الستار!.
في السعودية يطالبون بوظائف، ناد اجتماعي، زواج ومعاملة كريمة!.
هم منبوذون من أفراد المجتمع، بالإضافة إلى اعتقاد الكثيرين بأن المرض يمكن أن ينتقل عبر الهواء، أو المصافحة!
رفضني المجتمع
أصيب “رامي” بالمرض، وهو في سن الثامنة، عندما نقل إليه دم ملوث بعد إصابته بنزيف حاد، يقول: “ليس هناك أصعب من خروج المريض المصاب به مكسور النفس من غرفة الكشف، بعد أن يـرفـــض الطبيب أن يفحصه أو يقترب منه، بحثاً عن مستشفى آخر يقبل علاجه، لذا عشت عشرين عاماً دون أن أشكو، ولم أخبر أحداً بحقيقة مرضي، لكنني توقفت عن دراسة الماجستير في التاريخ منذ سنة تقريباً بسبب مرضي, لا أعاني من وجود مشاكل في محيط أسرتي أو أصدقائي، وعندما أكون متوجهاً بالسيارة إلى مكان بعيد، فإن واحداً منهم يكون برفقتي، حتى يتمكنوا من إنقاذي في حالة تعرضي لأي خطر، لكنني أبحث عن عروس تكون مصابة بالمرض مثلي ولها رغبة في الزواج”.
لا للأمومة
وعلى العكس من رامي المتحمس لفكرة الزواج، نجد أن نوف “21” عاماً، والتي انتقل إليها المرض عندما كانت في الشهر الرابع من ولادتها، بعد أن أصيبت بالصفراء، متخوفة من الفكرة، تقول: سنظل محرومين من الزواج أو الإنجاب مثل الآخرين، إلا إذا تزوجت بمريض مثلي، وحتى إذا تحقق ذلك فإن فرصتي في أن أصبح أماً معدومة. وأنا حريصة على أن لا يعرف أحد بحقيقة مرضي من خارج الأسرة، سوى مديري في العمل، والذي أخبره خالي بحقيقة وضعي الصحي، ليعرف هل سيتركني أواصل عملي أم سينهي خدماتي خوفاً على حياة الموظفات الأخريات”.
أريد أولادي!
في حين تقـــول فاطمـة، أم لولدين: “طليقي هو السبب، فقد علمني تعاطي المخدرات، وكنت أتعاطاها بنفس الحقنة التي سبق واستعملها هو وأصدقاؤه، وعن طريق حقنــة ملوثة حقن بها صديق زوجي نفسه، مصاب بالإيدز، أنتقل إليّ المرض، وبعد اكتشافي لإصـابتي فوجئت بزوجي يطلقني، بعد أن وضع الأولاد في ملجأ للأيتام، واختفى قبل أربعة أعوام، أخبرت الطبيبة المسؤولة عن معانـاتي، وكيف فقدت أولادي، ولشدة تأثرها بقـصتي بحثت عنهم في عدد من دور الرعاية حتى وجدتهم، كما ساعدتني الطبـيبة على إيجاد وظيفة كـي أتمكن من العيش بكرامة، ولا أعود لحياتي السابقة”.
من سيصدقها؟
ولا تختلف معاناة نورا، 11 عاماً، والتي حضرت بملابس المدرسة مع والدها لمراجعة المستشفى، عنهم كثيراً، يقول والدها: “منذ ولادتها كانت هزيلة، وتعاني بشكل مستمر من الحمى، وبعد أن عرفنا بإصابتها بهذا المرض القاتل قبل تسعة أشهر، صرت أسأل نفسي في اليوم مئة مرة: كيف ستتعامل مع المجتمع عندما تكبر وتعرف حقيقة مرضها القاتل، وكيف تخبرهم بأنها لم تخطئ، ومن سيصدقها؟ لكنني حاولت إبعادها قدر الإمكان عن الأطفال الآخرين، حتى لا يقال بأن العدوى انتقلت لهم منها، وأخبرت مديرة المدرسة وشقيقتها الكبرى بما تعاني منه حتى يسعفاها إذا تعرضت لأي مكروه أثناء اليوم الدراسي”.
من حقه أن يعامل باحترام!
أكد الدكتور حمد المانع، وزير الصحة، أن جميع المستشفيات الحكومية والخاصة، ملزمة باستقبال جميع الحالات المصابة بالإيدز، مشدداً على المراجعين وذويهم بإبلاغه شخصياً عن جميع المستشفيات التي تماطل أو تتلكأ، ليتولى محاسبتهم بنفسه. وأوضح المانع أن لهذا المرض جوانب سلبية صحية واجتماعية، من خلال نبذ المجتمع لمريض الإيدز، وعدم مخالطة الشخص الذي يعرف عنه الإصابة بهذا الداء الخطير، والجانب الاقتصادي وما يتسبب به علاج هذا المريض من خسائر مادية كبيرة عليه وعلى الدولة، وعدم شفائه أيضاً رغم العلاج، وأيضاً العامل النفسي وما يؤديه من إحباط للمريض، وأضاف: “إن من حق مريض الإيدز أن يعامل في المجتمع بحسب حالته الصحية باحترام، وأبواب الوزارة ومستشفياتها مشرعة للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان والصحفيين، للاطلاع على الإجراءات التي يتم اتخاذها في الوزارة مع هؤلاء المرضى”.
الإيدز حول العالم
أكدت الإحصائيات وفاة 3 ملايين شخص بالإيدز، وأن عدد المصابين حول العالم يقدر بحوالي 5 ملايين مريض، في حين يقدر مجموع حاملي الفيروس والمصابين به حتى الآن أكثر من 40 مليون شخص، ويصاب يومياً حوالي 14 ألف شخص.
تشارك جمعية حقوق الإنسان السعودية في متابعة أوضاع مصابي الإيدز، والمطالبة بحقوقهم الصحية والمادية، ومن أهم البنود التي تسعى الجمعية لتوفيرها لهم، توضيح حقهم في تلقي العناية الطبية، وتوفير فرص عمل لهم، وعدم التعرض لمساومات الحياة المختلفة.
في الإمارات النجمة الأمريكية «شارون ستون» ضيفتهم لجمع تبرعات لصالح أبحاث الإيدز!
لم يكن سهلاً أخذ تصريح من طبيب المستشفى والحديث مع مرضى الإيدز، فهم محاطون بسرية تامة، لأسباب اجتماعية، غير أن بعضهم قبل الكلام عبر الهاتف فقط! “مروان” لم يشأ الإفصاح حتى عن عمره، لكنه قال: تعرفت في أحد الملاهي على فتاة، وأقمت معها علاقة عابرة، ومنذ أن اكتشفت مرضي، فضلت البقاء منعزلاً في المستشفى، ولا يعرف بوجودي إلا المقربون جداً، أما باقي العائلة فيعتقدون أنني أعيش في إحدى الدول الغربية، أنا الآن في المراحل الأخيرة.. ومصاب بسرطان الجلد.. لا أعرف لماذا وافقت على الحديث.. قد تكون رسالتي الأخيرة لكل الشباب بأن يحكموا ضمائرهم ودينهم قبل اقتراف أي ذنب”!
عاقبة الانحراف!
الشاب “حمد”، لم يعزل نفسه في المستشفى، فهو يزور أهله بين الحين والآخر، قال: “كنت أتواصل بعلاقة منحرفة ولم أكن أتصور بأن صديقي سيظلمني معه، إلى أن أصبت يوماً بحمى وإسهال شديدين، وعندما أجريت الفحص الطبي أحالوني إلى المستشفى فوراً، وعندما عرفت الأمر كدت أنهار، وطلبت أن ألتقي بصديقي، وعرفت أنه سافر إلى الخارج ليتلقى العلاج من مرض ما، وأنا الآن مقيم بين المستشفى والبيت منذ سنتين، كلمته هاتفياً أكثر من مرة.. هو لم يواجه واقعه، لأنه فضل البقاء في مصح في الغربة، واعتذاراته لا محل لها، لأنني أنا المذنب الأول وقد عاقبني الله في الدنيا”.
البودوكير!
بدت “علياء” سيدة هادئة في صوتها، وقد قبلت الكلام لأمر واحد هو تحذير النساء من صالونات التجميل غير المتقيدة بالشروط الصحية، وقالت: “ربما أنا مستاءة من حظي، لكنني لا أشعر بأي عار، لأنني متأكدة من مصدر الإصابة، وقد أقمت دعوى قانونية بذلك، لا أستطيع تذكر التفاصيل تمــاماً، لكنني واثقة من أن المرض انتقل لي في أحد صالونات التجميل، فالخبيرة لم تنتبه أن العاملات عندها لا يعقمن الأدوات قبل استخدامها من سيدة لأخرى، ويبدو أنني لم أكن محظوظة ذلك اليـوم، وعبثت بأظافر قدمي بواسطة أدوات غير معقمة، لكن المرض لم يظهر عليّ إلا بعد 6 أشهر، ولا أعرف إن كانت نقمة أم أنها نعمة، بأن زوجي متوفى، غير أن أحداً من عائلتي لم يصدق الأمر، حتى أولادي الذين أصبحوا شــباناً انتابهم الشك، وأنا الآن شبه منبوذة من العائلة، أعيش مع ابنتي الوحيدة التي صدقتني”.
حملات توعية
في 20 فبراير عام 2006 انطلقت حملة “معاً من أجل الأطفال، معاً ضد الإيدز” إلى شوارع دبي، بتنظيم من اليونيسيف وشرطة دبي، وبالتعاون مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والهدف من ورائها هو توعية الأطفال والشباب بمرض الإيدز لتفادي انتشاره. وبعد حفل التدشين انضم 3000 طفل إلى الكهول في مسيرة جابت شوارع دبي. وتشارك شارون ستون خلال مهرجان دبي السينمائي هذا العام في أمسية خيرية لجمع التبرعات لأبحاث علاجات جديدة لمرض الايدز
إحصائية
تفيد إحصاءات منظمة الصحة العالمية، بأن الإمارات تحوي أقل النسب في حالات الإيدز في العالم، نتيجة القيم الدينية والعادات الثقافية، التي لعبت دوراً بارزاً في إبقاء هذه النسبة منخفضة، لكن احتواء الدولة على نسبة عالية من العمالة الوافدة والزائرين القادمين من البلدان المصابة، يدعوهم إلى ضرورة التركيز على هذا المرض الخطير. إذ كشف حميد بن محمد القطامي، وزير الصحة، وفي أول تصريح رسمي لمسؤول على هذا المستوى في الدولة، أن عدد المواطنين المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة “الإيدز” في الدولة هو 657 مريضاً، توفي منهم 191 مريضاً.
الرأي القانوني: سوء النية!
المستشار القانوني، السيد مصطفى، قال عن حق المصاب بالإيدز في رفع دعوى قانونية: “نستطيع قياسها على “حادث سيارة” فإن تسببت لأحد بأذى، وعن طريق الخطأ، لن تعود الدعوى إلا بتعويض مالي، وكذلك الحال عند المصابين بالإيدز، فبالنسبة للسيدة التي أصيبت في محل تجميل، كما تقول، لن تستفيد من إغلاق المحل، إلا إذا أقنعت السلطات بذلك، حرصاً على الصحة العامة، وتعويضها سيعود للورثة، وذلك بأمر الله، أما إذا تضررت الزوجة من زوجها فليس بإمكانها ذلك إلا إذا أثبتت سوء نيته، أي التقصد بنقل العدوى، وهذا غير ممكن، لأنه على الأغلب سينكر ذلك، هذا إذا لم يتهمها هي بنقل العدوى إليه، وما من شك أن من أصيب بالمرض بسبب معاشرته مومساً يكون مذنباً بكل الأحوال”!.
في البحرين عشر نساء من أصل أربعين انتقل إليهن الإيدز من أزواجهن، ويرفضن الطلاق!
الكل ينادي برعايتهن، وتصرف وزارة الصحة لهن العلاج مجاناً، رغم أن كلفة مريض الإيدز الواحد ألف دولار أمريكي شهرياً! تقول إحداهن: “انتقل إليّ مرض الإيدز من زوجي، من خلال علاقاته المحرمة، ثم إلى جنيني البريء، ولم أكن أعرف بأن الآلام الحادة التي تعرضت لها أثناء الحمل هي أعراض مرض الإيدز”. بينما طالبة جامعية مصابة انتقل إليها المرض من قريبها المدلل، الذي كان كثير السفر إلى جنوب شرق آسيا، تتابع: “تزوجنا وظنت والدته أنها ستضع نهاية لعبثه، بعد سنة من زواجنا تعرضت لحادث، لأكتشف أنني أصبت بالإيدز، الذي انتقل إلي من زوجي، حيث اعترف بعدها أنه كان يتعاطى المخدرات، وخيرني إذا أردت أن أتركه، وبدأت أعراض المرض تظهر عليه، ففضلت البقاء إلى جانبه”. في حين تروي أم عادل انتقال مرض الإيدز إليها عبر عملية نقل دم قديمة عند ولادتها، وتعرضها لنزيف حاد، وتقول: “رغم أنني أتلقى العلاج فأنا أحس بأن الموت ينتظرني وراء الباب، بينما نظرة المجتمع تطاردني وتقتلني في كل ثانية”.
بين الصدمة والغضب!
رئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة الإيدز في البحرين، الدكتورة سمية الجودر، أكدت أن 10 نساء من أصل 40 امرأة تسبب أزواجهن بنقل الفيروس إليهن، بينما هناك اثنتان انتقل إليهما عن طريق علاقاتهما المحرمة. وتضيف: “اللجنة تطلب من الزوجات إجراء فحص إجباري لهن، للاطمئنان على صحتهن بعد إصابة أزواجهن، وهناك تفاوت في ردود أفعالهن بين الصدمة والغضب، وتقبّل “قضاء الله وقدره”.
يستحقون الرعاية
يرى مسؤول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDBI أن الذين يعيشون مع فيروس نقص المناعة وأسرهم، وبصرف النظر عن مسؤوليتهم، فهم يستحقون الرعاية والعلاج والتعليم، وهذا يمثل حقاً كاملاً للنساء مثل الرجال، وأشار إلى أن برنامج الأمم المتحدة المشترك للإيدز والهيئة الدولية لصحة الأسرة، أطلقا العديد من البرامج التي تساعد مرضى الإيدز نفسياً واقتصادياً، كذلك يرى نائب الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، عبد الله الدرازي، بأن من واجب الدولة التي ينتمي إليها المصابون بالإيدز، توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والقانونية والتشريعية الكاملة، وأن لا ينظر لهم “كمجرمين”.
التفريغ للضرر!
“السرية التامة في التعامل” هذا ما أكدته المحامية ابتسام محمد الصباغ، بالنسبة للطبيب المعالج، وتابعت: “يحاسب الطبيب قانونياً إذا أفشى سر مرضاه، ويجوز للمريض تقديم شكوى والمطالبة بتعويض، وهذا موجود في الفقه القانوني، ومتبع في محاكم البحرين، وقانونياً يجوز للمرأة التي أصيب زوجها بالمرض طلب الطلاق أو التفريغ للضرر،
حق الطلاق والتعويض!
رجل الدين، سيد ضياء الموسوي، قال بأن على الزوج المتسبب تخصيص نفقة للزوجة للعلاج، ومراعاة حالتها النفسية كضحية لهذا المرض، خصوصاً أن المجتمع ينظر لضحايا المرض نظرة ازدراء، رغم أنه قد ينتقل بأسباب لا علم للمريض بها، وكافة الأديان السماوية تتعاطى مع المريض تعاطياً إنسانياً بخلاف ما هو سائد في الثقافة المجتمعية.
إحصائية
في البحرين 293 حالة إيدز حتى بداية 2007 منها 161 حالة على قيد الحياة، و32 حالة مستقرة، بينهم طفلان، والبقية تتراوح أعمارهم بين 30 الى 40 سنة، توفي منهم 23 لأسباب مختلفة، بينما هناك 100 حالة وفاة بسبب مضاعفات المرض!.
ويتم الآن إجراء الفحص قبل الزواج لاكتشاف أي حالة إصابة، وخلال فحص أكثر من 10 آلاف متقدم عام 2005 كانت هناك حالة واحدة فقط، بينما تقدم عام 2006 للفحص 10 آلاف لم يتم اكتشاف أي حالة.
في الأردن حقوق مرضى الإيدز مصانة ومحاطة بالسرية المطلقة.. وامرأة اختارت الإيدز بكامل إرادتها!
يعيشون حياة طبيعية في منازلهم وسط عائلاتهم، ويعملون لتأمين لقمة العيش، لكن دون أن يعرف أحد سوى أقربائهم، خشية النظرة الاجتماعية الظالمة! “س” شاب راضٍ تماماً عن حياته، ويعيشها وزوجته بشكل طبيعي، رغم إصابتها بمرض الإيدز، يقول:تعرفت على فتاة تعمل بائعة ملابس في أحد المحلات التجارية، وأقمت معها علاقة فنقات إلى المرض. شعرت بالعار والخجل وأخفيت إصابتي على جميع أقربائي وأصدقائي، ولم أطلع أحداً سوى أمي وأبي. صارحت خطيبتي وخيرتها بين هجري أو الاستمرار معي، فاختارت البقاء معي للأبد وتزوجنا.
منبوذون!
أحمد نصر الله، فني صحة عامة في برنامج الإيدز الوطني بوزارة الصحة الأردنية، سألناه عن حقوق المرضى الاجتماعية، فقال: “شكلنا فرق دعم نفسية واجتماعية مكونة من مرضى قدامى لرفع معنويات المرضى الجدد، ونقدم لهم العلاج الثلاثي الباهظ الثمن مجاناً، ونقدم ثقافة صحية دائمة للزوجات، خاصة إذا كانت سليمة، وكافة حقوق مرضى الإيدز القانونية والاجتماعية والعلاجية محاطة بالسرية، ولهم مطلق الحرية في العمل والحياة، شرط التقيد بالإرشادات الطبية والعلاج، ومشكلتهم هي نفور المجتمع منهم، لارتباط المرض بالممارسات غير المقبولة اجتماعياً وأخلاقياً، رغم إصابة أبرياء آخرين عبر الدم الملوث أو العدوى أو الوشم، لهذا مطلوب من المجتمع إنصاف هؤلاء المرضى ومعاملتهم بطريقة لائقة.
قصص المرضى
< علي يعمل رجل أعمال في مدينة العقبة حاليا بعد ان ترك قريته في شمال المملكة الاردنية : تعرف على فتاة وأقام معها علاقة خارج إطار المؤسسة الزوجية... وكرر العلاقة ذاتها مع امرأة أخرى. ويقول علي «لحظة متعة دمرت حياتي..وما زلت شابا في مقتبل العمر, أحلم بزوجة وأطفال يلعبون من حولي حرمت والدي من مشاهدة أحفاده وأبي منذ سماعه الخبر يبكي في كل مكان ويدعي لي بالشفاء ففضلت الرحيل على البقاء الى منطقة أخرى لا يكشف فيه احد أمري». ويضيف: «الصدفة وحدها كشفت لي أنني مصاب عندما ذهبت للتبرع بالدم لأحد أقربائي وبمجرد إعلامي صدمت, خجلت ودار بي شريط الذكريات ليصطدم بجدار الموت, فتوجهت إلى مركز الإرشاد إذ قالوا لي : أنني مصاب بالفيروس منذ عشر سنوات. ألقى علي بالمسؤولية على الإعلام الذي لا يزال يفتقر الى توعية الشباب بأساليب وطرق العدوى حول المرض.ولم يخبر علي أي احد من اقربائه باستثناء اخوته الذكورووالده ووالدته بعد ان اصروا عليه بأن يتزوج من احدى قريباته ورفض الفكرة لسببين: أولا : حتى لا يكشف أمره. وخوفا من وصمة العار التي تلتصق به من قبل المجتمع ومن ان يبتعد عنه اصدقاؤه. وثانيا: يخاف ان يظلم قريبته وان ينتقل اليها المرض دون ان ترتكب أي ذنب.
< الزوجة... فائقة 37عاما وطفلتها التي لم يتجاوز عمرها الخمس سنوات : انتقلت العدوى لها من زوجها الذي رفض الكشف عن سبب اصابته بالايدز . ولم تكن تعلم فائقة بأنها مصابة بالإيدز إلا عندما طلب المركز منها إجراء فحوصات مخبرية إلا أن المفاجأة كانت اكبر عندما كشفت الفحوصات أن الفيروس انتقل إلى ابنتها.
< الشاب محمد (39عاما ) كان الضحية وفقا لملفه في مركز الإرشاد اذ نقلت زوجته الفيروس له بعد ان اجري لها عملية جراحية في إحدى المستشفيات خارج الأردن عام (1989) ونقل لها دما ملوثا... الزوجة توفيت, والزوج يعيش وحيدا بلا زوجة أو أطفال.
< ليلى وهي نزيلة في مركز تأهيل وعلاج المدمنين في شفا بدران التابع لوزارة الصحة. وتخضع للعلاج بعد ان تم اكتشاف اصابتها بالايدز بسبب استخدام ابر ملوثة اثناء تعاطيها المخدرات مع اقرانها وزوجها من جنسية غير عربية والذي توفي في بلده بجرعة زائدة. لجأت ليلى الى المخدرات للهروب من المشاكل التي تعيشها يوميا بين والدها ووالدتها الاجنبية التي وجدت فيها الملاذ لنسيان همومها ومشاكلها.
لدواعي سرية
الأسماء الحقيقية للمرضى لم تنشر وتحتفظ بها المصادر في ملفات لا يطلع عليها إلا أصحابها ولغايات بحثية.
إحصائية
أظهرت أحدث إحصائية لدى برنامج الإيدز الوطني تدني الإصابات في الأردن، حيث تصل إلى 176 حالة مصابة فقط لغاية مايو 2007. وتم تقسيم الإصابات وأسبابها إلى ما يلي:
نقل الدم الملوث الاتصال الجنسي إدمان المخدرات من الأم للجنين غير معروف مسبباتها
وتفاوتت الفئات العمرية للمصابين والمصابات به، وتبدأ الفئة من ( 4-15) ومن (20 - 35) ومن (39 - 50). أما عدد المصابين من الوافدين العرب والأجانب فوصل إلى 341 إصابة، يتم ترحيلهم إلى بلادهم. وقد تم اكتشاف (5) حالات مصابة فقط في عام 2007 الحالي، بعد انتشار الوعي بين الشباب.
في مصر بسبب خيانة الزوج وعلاقاته الشائنة!
حسب رأي الذين التقينا بهم، ينسبون إصابة المرأة بالإيدز إلى خيانة الزوج وشذوذه، ورغم ذلك فهناك أسباب أخرى! مروة، 30 عاماً، انتقلت العدوى لها عن طريق الدم، الذي نقله الأطباء لها من زوجها، تقول: «وضعي الأسري لم يتغير، لأن زوجي حمل الفيروس عن طريق الدم، وأوجه اللوم لبعض المستشفيات التي تكون السبب في نقل المرض من شخص إلى آخر». بينما ميرفت، 40 عاماً، تتهم زوجها بنقل المرض لها ولطفلها، فقد كان دائم السفر للخارج، ويعرف أنه مصاب ولم يخبرها، ولم تكتشف إصابتها إلا بعد الولادة، وراح ببساطة يعتذر لها، إذ تقول: «انقطعت عن أهلي، وأرقد على سرير المرض نتيجة إصابتي بالالتهابات، وكل ما أستطيع قوله الآن: يا زوجي لقد قتلتني أنا وطفلي الوحيد، فأنا لم أقترف ذنباً». أما عفـــاف، فنقل المرض لها زوجها، الذي لم يكن يعرف أنه مصاب، واكتشف الأطباء أن زوجها يحمل المرض منذ سنوات، تتابع: «أعيش الآن معه في انتظار الموت، وقد زادنا المرض توبة وقرباً من الله، والحمد لله لم ننجب أطفالاً». بينما شادية، تواجه المرض والموت، ومما يزيد من محنتها أن طفلتها الصغيرة والجنين الذي تحمله في رحمها يواجهان نفس المصير، إذ تقول: «عرفت أنني مصابة بعدة أعراض غريبة، وظهرت على جلدي بعض التقرحات، وعندما ذهبت للفحص أخبرني الطبيب بأنني مصابة بالإيدز، وسألني عن زوجي، فقلت له إنه دائم السفر إلى دول أوروبية، كرهت نفسي وزوجي، ولم أستطع من يومها أن أخاطبه، فترك لنا المنزل وهرب إلى الخارج».
طرق نقل المرض:
1 - الاتصال الجنسي غير السوي، خاصة إذا كان أحد الطرفين مصاباً بالعدوى، إضافة لتعدد العلاقات الجنسية، ووجود أمراض تناسلية أخرى عند أحد الطرفين. 2 - نقل دم من شخص مصاب بالعدوى إلى شخص سليم، وتكرار استخدام الحقن غير المعقمة، كما يحدث بين مدمني المخدرات. 3 - من الأم المصابة إلى جنينها خلال فترة الحمل، أو أثناء الولادة، أو بعدها بقليل، وهناك طرق أخرى للعدوى مثل أدوات الحلاقة أو الوشم وأجهزة الغسيل الكلوي.
لا غرف مخصصة لهم!
د. نبيل أمين، أستاذ الذكورة بجامعة المنصورة، أوضح أن المصاب بالمرض يختلف عن المريض به، فالمصاب حامل للفيروس ولا تظهر عليه أعراض، ويمثل ذلك خطورة على كل من يتعامل معه، مما يساعد على زيادة انتشار الفيروس بسهولة، وذلك عكس المريض الذي تظهر عليه أعراض المرض بعد فترة الحضانة للفيروس، وتتراوح ما بين شهور إلى عدة سنوات، وقد يصاب الشخص بالمرض لكن تظهر عليه الأعراض بعد 20 سنة. يضيف: «للأسف لا توجد في مستشفى الحميات بالقاهرة غرفة مخصصة لمريض الإيدز، وبذلك لا يتم عزل المصابين، ولكن يتلقون علاجهم، وكل الإرشادات التي تعينهم على عدم تدهور حالتهم، وتتم طمأنة المحيطين بهم بأن الفيروس لا ينتقل عن طريق الأكل والشرب والحشرات واستعمال دورات المياه والعطس».
رأي القانون
د. سمير صبري، المحامي بالنقض والإدارية العليا، قال: «بلغ عدد المصابين بالإيدز في العالم نحو 40 مليون مصاب، مما استدعى تشكيل منظمة دولية تشارك فيها 102 دولة، من أجل صياغة تشريع دولي لمكافحة هذا المرض، والذي غالباً ما تتم العدوى به عن طريق التجارة غير المشروعة بالجسد الأنثوي، فبعض النساء والفتيات يتعرضن إلى سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان على أيدي المتاجرين بهن، وسيتم وضع قانون يجرم التجارة في هؤلاء النساء اللاتي يأتين من أوروبا، وينشرن الإيدز، ففي مصر تم ترحيل عدد كبير من السائحات الأوروبيات اللاتي جئن من أجل نشر الإيدز بين الشباب المصري».
إحصائية
يبلغ عدد الحالات التي تم اكتشافها مصابة بالإيدز في مصر، حتى 31 يوليو 2006 نحو 2800 حالة، من بينها 800 حالة من الأجانب، وتم ترحيلهم، والمصريون 2000، وقد توفي منهم 900 حالة، وما زال على قيد الحياة 1100 حالة، وعدد النساء اللاتي يحملن المرض نحو 650 حالة، وهؤلاء المرضى لا يتم عزلهم عن المجتمع، بل يمارسون حياتهم ويذهبون لعملهم بصورة طبيعية، فهم يتلقون العلاج الذي يتمثل دوره في الحد من زيادة نسبة الفيروس بالدم.
رأي علم الاجتماع: ضرورة التثقيف!
«السبب الرئيس في انتشار الإيدز يرجع إلى عدم وجود التوعية الثقافية الجنسية لدى الشباب والفتيات»، هذا ما يراه د. .أحمد المجدوب، أستاذ علم الاجتماع، وتابع: «طالبت في أكثر من مرة بذلك، وكانت دعوتي تلقى الرفض، خاصة المفتي د. علي جمعة، الذي أفتى بعدم تدريس مادة التثقيف الجنسي لطلبة المدارس والمراهقين، مشيراً إلى أن التوعية تأتي دائماً من الآباء داخل المنازل، وأنا أعتقد أن الوالدين يخجلان من مفاتحة الأبناء في هذه الأمور، بسبب العادات الاجتماعية».
إحصائية
يبلغ عدد الحالات التي تم اكتشافها مصابة بالإيدز في مصر، حتى 31 يوليو 2006 نحو 2800 حالة، من بينها 800 حالة من الأجانب، وتم ترحيلهم، والمصريون 2000، وقد توفي منهم 900 حالة، وما زال على قيد الحياة 1100 حالة، وعدد النساء اللاتي يحملن المرض نحو 650 حالة، وهؤلاء المرضى لا يتم عزلهم عن المجتمع، بل يمارسون حياتهم ويذهبون لعملهم بصورة طبيعية، فهم يتلقون العلاج الذي يتمثل دوره في الحد من زيادة نسبة الفيروس بالدم.
في المغرب هيفاء تشجعهم على إجراء فحص الدم
رغم كل الحملات عبر وسائل الإعلام، وآخرها حضور هيفاء وهبي، التي أعطت عينة من دمها أمام كاميرا المصورين، لتشجيع شباب المغرب على إجراء اختبارات الإيدز، إلا أن الموضوع لا يزال يقابل بالرفض. يعيش المصابون بمرض الإيدز قلقاً يربك حياتهم وحياة عائلاتهم، كما في حالة سعاد التي أصيبت بالمرض منذ بداياته في الثمانينات، تحكي قصتها بمرارة وتقول: «سنة 1986 أجريت عملية جراحية وحقنت بالدم الملوث بالإيدز آنذاك، ولم أكتشف المرض إلا بعد سنوات، بعدما نقلت العدوى لزوجي وطفلي الاثنين، زوجي تخلى عنا، لذلك أعيش مع أبنائي حالة لا استقرار دائمة». فيما يختلف سبب إصابة فاطمة عن سعاد، حيث انتقلت لها العدوى عبر زوجها الذي توفي بعد صراع طويل مع المرض، إذ تقول: «أصيب زوجي فجأة بأزمة مرضية خلال سنوات الثمانينات، احتار معها الأطباء، حتى اكتشفوا أنه مصاب بالإيدز، فأخبروني بالأمر ورشقوني بوابل من الأسئلة، فأخبرتهم أنه قضى فترة في إحدى الدول الأوروبية، وقفت بجانبه رغم أنني أخذت المرض عنه أنا وابنتي، وبعد وفاته تلقيت الكثير من الاتهامات من عائلته التي شكت أنني السبب في وفاته».
رأي علم النفس الاجتماعي: حاربوا أميتهن!
يرى أستاذ علم النفس الاجتماعي، عزوز التونسي، عضو المنظمة الإفريقية لمحاربة السيدا، أنه إذا كانت احتمالات انتقال المرض من الرجل إلى المرأة، نظرياً، أعلى من انتقاله من المرأة إلى الرجل بمستوى الضعف، فإن المعطى الفسيولوجي لا ينبغي أن يخفي مجموعة من العوامل الأخرى المرتبطة بالوضع الاجتماعي للنساء، من أمية وفقر تطالهما بدورهما ظاهرة التأنيث أيضاً، ولا غرابة أن يتم تحويل هذا التأنيث إلى مجال المرض، بحكم أن الأمية والفقر يقترن بهما الجهل بمقومات الوقاية والوعي الصحيين. ولما كانت التربية الجنسية تشكل أحد التابوهات في مجتمعاتنا فهذا يساهم في تحسين أوضاع المرأة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية أمر ضروري لتفادي تصاعد وتيرة إصابة النساء بالسيدا وانتقال الفيروس إلى أبنائهن.
الأمر مقلق!
تقول الدكتورة نادية بزاد، رئيسة المنظمة الإفريقية لمحاربة السيدا: «وصلت الحالات في المغرب من سنة 1986 إلى 2006 إلى 2169 حالة. ورغم أن نسبة الإصابة ما زالت ضعيفة بالمقارنة مع دول أخرى، إلا أن وتيرة تصاعد الإصابة أصبحت مقلقة. واليوم أصبح البعض يطرح ضرورة إخراج قوانين لحماية المصابين استباقاً لما يمكن أن يصدر من مس بحقوق المرضى، لكن هذه الدعوة يرفضها البعض الآخر، باعتبار أن إصدار قوانين هو تمييز ضدهم. وكل المعطيات تؤكد أن نسبة الإصابة بداء السيدا لدى المرأة أكبر، وفي كثير من الأحيان يربط المجتمع إصابتهن بالدعارة».
حسب الأرقام الرسمية انتقلت نسبة الإصابة لدى المغربيات من 16 % من المصابين ما بين 1986 و1990 إلى 42 % سنة 2005
إنفلونزا الطيور مرض حيواني معد تتسبّب فيه فيروسات تصيب الطيور بالدرجة الأولى، وكذلك الخنازير في بعض الأحيان. وتصيب فيروسات إنفلونزا الطيور أنواعاً معيّنة من الحيوانات، غير...