أكد مصرفيون بارزون أن السيولة -التي قررت حكومة أبوظبي اليوم الأربعاء 4-2-2009 ضخها في بنوك الإمارة الخمسة- ستعيد الحيوية لهذه البنوك وستدفعها إلى تخفيف بعض قيودها الإقراضية التي فرضتها خلال الفترة الماضية.
وأوضح المصرفيون لـ "الأسواق.نت" أن البنوك مطالبة الآن بالبدء في التحرك لإعادة الحيوية إلى الأسواق، لكنهم أكدوا أيضا أن تدوير الحركة الاقتصادية بشكل إيجابي يحتاج إلى مزيد من السيولة.
وقررت حكومة أبوظبي ضخ 16 مليار درهم لبنوكها الخمسة لمواجهة شح السيولة (عبر سندات لدعم رؤوس أموالها، وتتوزع هذه الأموال بواقع 4 مليارات درهم لبنك أبوظبي الوطني و4 مليارات درهم لبنك أبوظبي التجاري و4 مليارات درهم لبنك الخليج الأول وملياري درهم لمصرف أبوظبي الإسلامي وملياري درهم لبنك الاتحاد الوطني، وصادقت مجالس إدارات البنوك الخمسة على إصدار تلك السندات، لكنها لا تزال بحاجة إلى موافقة الجمعيات العمومية للبنوك، وقالت الحكومة في بيانها أنها تعتقد -في ضوء الأوضاع الاقتصادية العالمية الراهنة- أن هذه المبادرة الاستراتيجية استجابة مناسبة وإيجابية لضمان مزيد من الدعم للمؤسسات المالية في أبوظبي (الدولار يساوي 3.67 درهم).
سندات بفائدة 6%
وسوف تكون السندات والصكوك بفائدة أو عائد متوقع بمعدل 6% في السنة، تسدد على أقساط نصف سنوية من تاريخ الإصدار ولمدة خمسة سنوات وبمعدل فائدة متغيرة بعد ذلك، وتسدد على أقساط نصف سنوية لتعكس الهامش المبدئي فوق معدل الفائدة السائد بين مصارف الإمارات خلال ستة أشهر (أيبور) عن تلك الفترة، وسوف تكون السندات غير تراكمية وثابتة ولا تنشأ عنها حقوق انتخاب وقابلة للسداد بالكامل وفقاً لشروط معينة.
وقال الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني محمد نصر عابدين لـ "الأسواق.نت": إن خطوة حكومة أبوظبي توضح اهتمام الحكومة وإصرارها على دعم القطاع المصرفي ودوره في التنمية بشكل صحيح، وعلى البنوك الآن التحرك بالتدريج لإعادة الحيوية إلى الأسواق.
وأوضح عابدين في تصريحاته أن هذه الأموال هي لدعم رأس المال أكثر منها دعم للسيولة، وهي تسهم في زيادة الكفاءة المالية لبنوك أبوظبي، وهو مؤشر مهم جدّا بالنسبة لتقدير المؤسسات الدولية.
وقال عابدين: إن تدوير الحركة الاقتصادية في الأسواق يحتاج إلى سيولة أكبر بشكل معقول، لكنه أوضح أنه ليس منطقيا أن يتم ضخ عشرات المليارات بين يوم وليلة، ولا بد أن تكون البنوك منطقية في مطالبها..
تشجيع الإقراض المدروس
من جهته قال مستشار بنك أبوظبي الوطني زياد دباس: إن ضخ مبلغ 16 مليار درهم في بنوك أبوظبي هو مبلغ كاف ومعقول جدّا في هذه المرحلة التي تشح فيها السيولة في السواق الدولية.
وأوضح دباس لـ "الأسواق.نت" أن أبوظبي الآن تمر بالمراحل الأولى من تطورها الشامل ولديها خطة تنموية حتى العام 2030، ولديها مشاريع قيد التنفيذ وتلعب البنوك دورا كبيرا في تنفيذ هذه المشاريع، وتحتاج بالتالي لمزيد من السيولة لتمويل المستثمرين والشركات التي تنفذ مشاريع البنية التحتية والفوقية في الإمارة.
وأكد دباس أن هذه الأموال الجديدة بحاجة إلى اتفاق واضح بين البنوك والحكومة لترشيد ضخها في الأسواق لتشجيع الإقراض المدروس والمشروعات الاستراتيجية وليس لعمليات المضاربة.
ترحيب من البنوك
وأصدرت البنوك الخمسة بيانات رحبت فيها بالدعم الجديد من حكومة أبوظبي، وقال رئيس مجلس إدارة بنك أبوظبي التجاري عيسى السويدي: إن اكتتاب حكومة أبوظبي في رأس المال من الفئة الأولى “Tier 1” يعكس مدى اهتمام الحكومة بدعم القطاع المصرفي في الدولة، كما أن إصدار هذه السندات سوف يرفع من رأسمال البنك من الفئة الأولى “Tier 1” ليصل إلى 14.7%، ما يؤهل البنك للاحتفاظ بوضعية جيدة خلال عام 2009.
ورحب الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني مايكل تومالين بهذه المبادرة التي من شأنها تعزيز دور المصارف في دعم مسيرة تطور ونموّ أبوظبي، وقال: إن هذه الخطوة ستزيد من مصادر رأس مال بنك أبوظبي الوطني بمبلغ 4 مليارات درهم، وستؤدي إلى زيادة الشق الأول من رأسمال البنك بنسبة 16% كما في 31 ديسمبر 2008"، وأضاف تومالين أنه بعد إضافة هذا السند ذو المدة المفتوحة والقابل للسداد المبكر من قبل المُصدر، ستصبح نسبة معدل رأس المال المجمع 18.7% كما في 31 ديسمبر 2008م، مما يضعنا في مصاف البنوك العالمية ذات أقوى معدل لرأس المال. وتأتي هذه المبادرة عقب إعلان البنك عن تحقيق أرباح تشغيلية لعام 2008 بمعدل نموّ بلغ 46%.
المساهمة في الخطة الحكومية
وقال الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي طراد محمود: إن المصرف يؤيد كل التأييد خطة الحكومة بالاستمرار في تحفيز الاقتصاد الوطني، وبأن تحقيق المصلحة العامة مبدأ من مبادئ الشريعة، وهذه الصكوك ستشكل أساساً مثاليًّا لتحقيق هذا المبدأ والمساهمة في هذه الخطة.
وقال العضو المنتدب لبنك الخليج الأول عبد الحميد سعيد: إن النتائج المالية لعام 2008 تظهر تحقيق البنك نموّا متميزا في صافي أرباحه التي تخطت 3 مليارات درهم، معتمدا على ميزانية قوية وبمعدل كفاية رأس المال بلغ 1,14%.
وأوضح سعيد أن البنك يسير قدما في تحقيق أهدافه المرجوة لعام 2009 وما بعده، موضحا أنه في إطار الأزمة الاقتصادية العالمية ستظهر أهمية المؤسسات المصرفية التي تتمتع برأس مال قوي.
وأضاف أن برنامج الشق الأول من رأس المال، الذي تقوم به حكومة أبوظبي يتماشى مع خطة نموّ البنك وأهدافه، ليكون مؤسسة مالية ذات ميزانية قوية، كما أن خطة بناء الثقة -التي قامت بها حكومة أبوظبي لإظهار قوة النظام المصرفي في الإمارة- إنما هي رسالة قوية للقطاع المصرفي عالميا ونعتز بها جميعا.