أكد رئيس هيئة السوق المالية السعودية د. عبد الرحمن التويجري، على أن الانخفاضات الحادة التي تتعرض لها أسواق المال الخليجية عامة والسوق السعودية خاصة، سببها بالدرجة الأولى عوامل خارجية تتعلق بالأزمة المالية الدولية، فيما أغلق المؤشر العام للسوق تداولات اليوم الثلاثاء 16-9-2008، على تراجع محدود مقلصا خسائره إلى نحو 0.5% نهاية الجلسة، بدعم من مكاسب "سابك"، وأسهم الاتصالات، في ظل سيولة جيدة سجلت نحو 5.5 مليارات ريال (الدولار = 3.75 ريالات).
ونفي د. التويجري أن تكون هناك أي عوامل داخلية تؤثر سلبا على حركة السوق المالية السعودية، مضيفا "ليس في الاقتصاد الوطني ما يؤثر سلبا على السوق، وكذلك في أداء الشركات المدرجة، العوامل الخارجية هي المؤثر، هبوط السوق ليس مسؤولية الأجانب فقط، بل مسؤولية جميع المتعاملين في السوق".
فرص استثمارية
وقال رئيس هيئة السوق المالية السعودية، في حديثه مع الزميلة نادين هاني ضمن برنامج "نبض السوق" من قناة العربية "العامل النفسي السلبي والخوف يسيطر على معنويات المتداولين، متأثرين بما يجري على الصعيد الاقتصادي العالمي".
شدد على وجود العديد من الفرص الاستثمارية التي وصفها بـ"الممتازة" في سوق الأسهم السعودية حاليا، وقال "أحيانا تأتي الفرص الاستثمارية الجيدة من قلب الأزمات المالية".
وفي سؤال للعربية بشأن مسؤولية الطروحات الأولية عن انخفاض السوق والسيولة فيه، قال د. التويجري "السيولة عالية في السوق السعودية، وليس هناك مخاوف من نقص السيولة، كما أن هذه الاكتتابات تساعد على خفض التضخم، لذلك فالهيئة مستمرة في تنفيذ جدول الطروحات العامة كما هو مخطط، وحسب جاهزية الشركات للطرح".
وأوضح أن ما تقوم به هيئة السوق المالية السعودية من قرارات وطروحات عامة وتعديلات هيكلية، تأتي في إطار خطة تنفذها "الهيئة"، تهدف في الأساس إلى إيجاد سوق مالية عالية الكفاءة.
وانخفض المؤشر العام بنسبة 0.53% تعادل 38.44 نقطة، ليغلق على 7216.71 نقطة، وبلغت كمية الأسهم المتداولة نحو 226.4 مليون سهم، بتنفيذ حوالي 413.6 ألف صفقة تقريبا، بلغت قيمتها حوالي 5.5 مليارات ريال (الدولار = 3.75 ريالات).
ثقة المتداولين

ومن جهته شدد عضو جمعية الاقتصاد السعودية محمد العمران أن الخسائر الكبيرة التي تتكبدها السوق السعودية حاليا هي نتاج التغيرات الجوهرية التي تجري في الاقتصاد العالمي، وخاصة في أسعار الصرف وتأثيره على النفط والمواد البتروكيماوية، وكذلك ما يحدث من انهيارات في الأسواق الأمريكية مما سبب ارتباكا في الأسواق العربية والخليجية بشكل عام.
وأكد على أن الانخفاض الحاد في الأسواق العالمية لا بد أن يؤثر بشكل قوي على السوق السعودية حتى لو لم يكن هناك ارتباط مباشر بالشركات أو البنوك المنهارة.
ونوه العمران إلى أن المشكلة الحقيقية في السوق السعودية تتمحور في كيفية إعادة الثقة للمتداولين في السوق، في ظل توافر العديد من لعوامل الإيجابية على صعيد الاقتصاد الوطني والقطاع المصرفي، وكذلك الشركات المدرجة في السوق.
من جانبه وصف الإعلامي الاقتصادي المحلل نبيل المبارك ما يحدث في السوق السعودية حاليا، بأنه مشابه لأحداث فبراير/شباط 2006، رافضا أن يكون انهيار بنك ليمان براذرز هو السبب الحقيقي والجوهري وراء الانهيار.
واعتبر أن إرجاع الأسباب لانهيار ليمان براذرز مجرد "شماعة" وكذبة روّج لها البعض لإخفاء الأسباب الحقيقية، مستشهدا بما حدث لبنك ميريل لنش والذي لم يحدث تغييرات كبيرة رغم ضخامته ولم تتأثر السوق، معتبرا أن ما يحدث في السوق السعودية خارج حدود المنطق ووجهات نظر شخصية، وليس له علاقة بالتحليلين الأساسي أو الفني.
وأرجع المبارك في حديثه مع صحيفة الوطن السعودية، انخفاض السوق لرغبات البعض والأهواء الشخصية ببقاء الحال على ما هو عليه، مع وجود شماعات عديدة يضعون عليها ما يحدث في السوق السعودية وفي الأسواق الخليجية بشكل عام.
جدية التنظيمات

وأوضح أن كبار المضاربين بدأوا يشعرون بجدية التنظيمات وأنها حقيقية ومختلفة عن الوضع السابق حين كانت المرونة هي السمة السائدة مع المضاربين، وهو ما جعل البعض منهم يهرب في الفترة الحالية لأسواق أخرى كالعقار وبقاء بعضهم في السوق لاقتناص الفرص، على اعتبار أن ما يحدث في السوق حاليا هو فرصة لهم، وأن السوق حاليا تمر بمرحة إصلاح حقيقي.
وأكد المبارك أن التحليل الفني في هذه المرحلة صعب للغاية بسبب غياب أكثر من 90% من المعلومات، وهناك مستفيدون من إخفائها لذلك من الصعب التنبؤ بالمرحلة المقبلة أو الحديث عن حلول، وهناك معلومات مخفية والأسوأ أن المعنيين بالأمر لا يحركون ساكنا و لا يعاقبون المخطئ،
وقال إن الشفافية غائبة في السوق السعودية، رغم أن المعلومة الصادقة هي الركيزة الأساسية في كل الأسواق العالمية، وهو ما جعل البعض يتلاعب بالسوق بهذه الطريقة، مستفيدين من الأحداث الاقتصادية العالمية لتكون شماعات.
وأضاف في أحداث سبتمبر/إيلول انخفضت الأسواق الأمريكية بنسبة 3% في أول يوم، أما السوق السعودية وبدون أسباب حقيقية تنخفض في يوم واحد من 5 إلى 6%.
ودعا المبارك الجهات المعنية بالتدخل حتى لو استدعى الأمر إيقاف التداول لدراسة الأسباب وكشف المعلومات الغائبة، معتبرا أن سرعة عمليات البيع والشراء حاليا لا تناسب السوق السعودية، وأن أحد الحلول هو منح فرصة للعمليات تصل لثلاثة أيام حتى تستقر السوق.
وأكد أن السوق ستستمر بشكل أفقي طوال الأيام المقبلة أو بارتفاع بسيط؛ حيث يعتبر الوقت جيدا لمضاربي الفرص وهم أصحاب الشراء السلبي، وهذا هو توجه أغلب المتداولين في الوقت الجاري.