قبل أن تدق ساعة تداولها التي استغرقت 13 شهرا من الانتظار، بدأ مساهمون في "أنعام القابضة" تنظيم صفوفهم ضمن تكتلات غير معلنة، هدفها حض جميع الملاك على التمسك بالسهم، ودعوتهم لعدم التفريط به منذ اللحظات والأيام الأولى لعودته إلى السوق السعودية.
اقتراب استئناف التداول المقرر يوم غد الأربعاء الـ20 من فبراير/شباط 2008 تزامن مع تصاعد حدة الحملة الداعية للتكاتف من أجل عدم البيع، مظهرا قدرا ملموسا من التفاؤل بـ"نجاح الحملة"، قابله على الطرف الآخر تشكيك بجدواها ومدى التزام غالبية المساهمين بما قطعوه من "وعود شفهية"، لا سيما إذا انهار سعر السهم سريعا بفعل العروض الكثيفة.
الفوري خاسرٌ
نبرة الثقة كانت واضحة في أحاديث العديد ممن التقتهم "الأسواق. نت"، والذين رأوا أن حملتهم العفوية أقوى من أية حملة منسقة، كما أن تعهداتهم اللفظية بعدم البيع لا تقل قطعية عن الالتزام الكتابي، والسبب في نظرهم عائد إلى أن أصحاب هذه الوعود هم المعنيون مباشرة بالقضية، "فمن التزم فلمصلحته ومن أخل فسيجر الضرر له ولغيره".
التبرير آنف الذكر لم يكن الوحيد، فقد تكلم البعض عن دواع أخرى، عرض إحداها المساهم بندر الشهراني الذي قال "لا خيار أمام الملاك سوى الصبر على سهمهم وعدم اللجوء لبيعه فور تداوله، وإلا فإن خسارتهم ستكون مضاعفة، بحكم ما فقدوه سابقا جراء تجميد أموالهم، وما سيفقدونه لاحقا نتيجة هبوط السعر إذا حصل تدافع على بيعه".
وضم عبد الرحيم العواد صوته إلى ما قاله الشهراني، منبها إلى أنه ليس هناك عملية بيع فورية غير خاسرة، حتى ولو لم يهبط السهم عن سعر الافتتاح (181.5 ريال)، مفسرا "معظم ملاك "أنعام" حاليا هم ممن اشترو السهم بأثمان تتراوح بين 20 و40 ريالا، وهناك من اشتراه بأعلى من هذه القيمة، والسعر الجديد معدل وفق آخر سعر للإغلاق (16.5 ريالا)، مما يعني أن 90% من الملاك أو أكثر بحاجة لوصول السهم إلى مستويات تتخطى 300 بل وربما 400 ريال حتى يسترجعوا رأس مالهم ومن ثم يبدأون التفكير بالبيع".
هل يصمدون؟
وكانت "أنعام القابضة" قد لجأت إلى إطفاء خسائرها بتخفيض عدد أسهمها بمقدار واحد لكل 11، مما جعل سعر السهم يرتفع بنفس النسبة، وهكذا فإن على من اشترى السهم بـ30 ريالا مثلاً أن ينتظر حتى يبلغ مستوى 330 ريالا ليصل إلى نقطة التوازن.
ولأنهم صبروا على تعلقهم أكثر من سنة، فإن الكثيرين من مساهمي الشركة يرون أن مواصلة رحلة الصبر عدة أشهر أخرى ليس مستحيلا، وفق كلام عايد خليف الذي أكد أنه كان قد نفض يديه من عودة "أنعام" ويئس، وبالتالي من تحصيل أي ريال من نقوده المجمدة فيها، وهو على استعداد لتحمل هذا الوضع فذلك أفضل من عملية بيع مثقلة بالخسائر.
أما علي الغامدي، فقال "إن نجاح الحملة التي أطلقها المتداولون فيما بينهم، سيتحدد في الدقائق الأولى التي تلي انطلاق التداول في تمام العاشرة والربع من صباح الغد، مبديا تفاؤله بـ"صمود المساهمين"، لا سيما وأن مدة التداول قصيرة جدا، ولا تتعدى 30 دقيقة.
صمود شكك فيه البعض ممن اعتبروا أن لعبة المضاربة على السهم أكبر من الالتزامات الشفهية والتكتلات العفوية، نظرا لوجود مجموعة من الملاك الكبار الذين يستطيعون فرض المناخ الملائم لمصالحهم، سواء عبر طرح آلاف الأسهم للبيع في ثوان أم الامتناع عن إدراج أي عروض.
وفيما يرمي مساهمون كل من يخرق تعهداته بعدم البيع بـ"الخيانة"، فإن هناك من بين ملاك "أنعام" من يرفض هذا الوصف، مشيرا إلى أن "رش" السهم، أي عرضه بكميات كبيرة، من شأنه أن يدفع مُطلِق الاتهام لبيع أسهمه حتى قبل الشخص المُتَهم!
لا جديد
وفي موضوع ذي صلة، تساءل بعض من التقاهم موقعنا عن مغزى إضافة فقرة جديدة إلى الإعلان التذكيري الخاص باستئناف تداولات "أنعام"، والذي نشرته "تداول" على موقعها عصر أمس الإثنين.
وقد توجهنا بهذا السؤال إلى المحلل المعروف محمد العمران؛ حيث أكد أن البند الذي لفت أنظار البعض وأثار حوله تفسيرات مختلفة، هو "بند يتعلق بتفصيل إجرائي ليس إلا"، مذكرا بأن الإعلان الأول المؤرخ في 5 فبراير كان صادرا عن مجلس هيئة السوق، فيما يظهر أن الإعلان التذكيري صادر عن شركة "تداول" التي تتولى الجانب التنظيمي.
وهكذا فإن النص على "توثيق الأوامر والتأكد من الملكيات حسب المتبع عند إضافة أوامر الشراء"، كما ورد في الإعلان الأخير، لا يقدم جديدا حسب رأي العمران، الذي نبه إلى تداول "أنعام" هو تداول خاضع لجميع الاعتبارات الناظمة للسوق، وأنه لا يختلف عن تداول بقية الشركات إلا من حيث مدته وتوقيته وقضية تأجيل تسوية الصفقات، وليس كما يشاع أحيانا من أن التداول سيكون مغايرا أو أنه سيتم بطريقة يدوية خارج نظام التداول الآلي.
واستبعد العمران أن تكون لعبارة "التأكد من الملكيات" صلة بانتقال ملكية الأسهم في مرحلة الإيقاف عبر صفقات تمت فيما يسمى "السوق السوداء"، مشددا على أن هذه المسألة محسومة منذ أن قررت الهيئة الموافقة على تخفيض عدد الأسهم، انتهاء بتعديلها في محافظ جميع المساهمين بلا استثناء.