استيقظ الأمريكيون الأربعاء 5-11-2008 يغمرهم خليط من مشاعر البهجة المشوبة بتفاؤل حذر وقلق، في أعقاب الفوز التاريخي الذي حققه المرشح الديمقراطي باراك أوباما، ليصير رئيسا منتخبا للولايات المتحدة على وعد بالتغيير، بينما اعتبره بعض المؤيدين للجمهوري جون مكين نقلة تاريخية عظيمة لأمريكا.
وبعد بضع ساعات فقط من الكلمة التي ألقاها أوباما عقب انتصاره أمام آلاف من أنصاره الذين كانوا يحتفون به في شيكاغو، توجه الأمريكيون العاديون إلى أعمالهم وهم يمارسون طقوسهم اليومية، ويطالعون الصحف التي حددت في صفحاتها الأولى الموقع الجديد لأوباما في التاريخ، بوصفه أول رئيس أمريكي من أصول إفريقية.
"خطوة عملاقة في الاتجاه الصحيح"
قالت الممرضة كيم أندروز فيما كانت في طريقها إلى المستشفى التي تعمل به في سينسيناتي "إنني مندهشة. إنها خطوة عملاقة في الاتجاه الصحيح".
كان أوباما قد استغل موجة من استياء الناخبين ليحقق النصر على غريمه الجمهوري جون ماكين، فيما زاد رفاقه الديمقراطيون من أغلبيتهم في الكونجرس في الوقت الذي لفظ فيه الأمريكيون السنوات الثماني التي قضاها الرئيس الجمهوري جورج بوش في سدة الرئاسة.
وقالت أندروز -البالغة من العمر 23 عاما- إنه قد ندت عنها صيحة الفرح، وهي تشاهد إعلان فوز أوباما على شاشات التلفزيون الليلة الماضية، وعبرت عن استغرابها؛ لأن الولايات المتحدة أقدمت على مثل هذه الخطوة الجريئة، رغم تاريخها العنصري الطويل والمضطرب.
وقالت "يؤكد ذلك أن أي شخص يمكن أن يفعل أي شيء".
وكان برايان بويل -43 عاما- الناشر في مجال الإعلام في ديترويت على نفس القدر من الذهول؛ إذ قال "إنني أشعر بقدر أكبر من الارتياح في العالم اليوم عما كانت عليه الحال بالأمس. أتصور أن العالم يرى صورة بلادنا أفضل كثيرا اليوم عما كانت عليه الحال بالأمس. كانت ليلة مثيرة حقا".
وأضاف "إنني أرى أن باراك شخص متفرد ومؤهل بالفعل كي يمضي قدما في بناء الجسور وإقامة تحالف من زعماء العالم ممن آلوا على أنفسهم أن يجعلوا العالم أفضل".
أنصار ماكين: نقلة تاريخية عظيمة لأمريكا
وحتى جون وورد الذي يؤيد ماكين، فقد هلل لفوز أوباما بوصفه نقلة تاريخية عظيمة لأمريكا.
وقال وورد -البالغ من العمر 44 عاما- وهو من العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات في سينسيناتي، "من كان يتصور أننا سنقطع كل هذا الشوط.. أعتقد أنه أمر عظيم للبلاد".
ومضى يقول "إنني محافظ إلا أنني أحبذ كثيرا ما يقوله أوباما، وأعتقد أنه سيكون تغييرا طيبا للبلاد بعد ثماني سنوات عصيبة".
وكان أوباما -وهو ابن لأب أسود من كينيا وأم بيضاء من كانساس- قد حذر مؤيديه أمس الثلاثاء من أنه يواجه تحديات هائلة؛ منها الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وحربان، وقال مستدركا إنه لن يكون بمقدوره إرضاء الجميع.
أما ماكين -وهو عضو بمجلس الشيوخ ومن أبطال الحرب، وكان قد اعترف بهزيمته بعد ساعات فقط من إغلاق أبواب مراكز الاقتراع- فقد حث مؤيديه على توحيد صفوفهم والعمل مع الديمقراطيين حتى تجتاز البلاد أوقات الشدة.
تحيز "إعلامي" لصالح أوباما
إلا أن بعض الجمهوريين عبروا عن خيبة أملهم لفوز أوباما، وعن استيائهم من وسائل الإعلام لما يرون أنه تحيز مفترض نحو أوباما، خلال الحملة الطويلة والمريرة.
وقالت باتي سوتون، وهي تعمل في مقهى في سكوتسديل باريزونا، "ضمنت الصحافة نتيجة الانتخابات له قبل أشهر وأشهر... كل ما كتبوه كان لمؤازرة أوباما".
إلا أنها أضافت أنها تؤيد أوباما، "إنه الرئيس"، إلا أن القلق لا يزال يساورها بشأن التغيرات التي قد يحدثها.
وقالت "شغلي الشاغل هو أنه يتعين علينا أن ننسحب من العراق بأسرع وقت... وأننا سندفع مزيدا من الضرائب... لديه مستشارون عظام أمثال كولين باول ووارن بافيت، وهو سيحتاج إليهما".
وينتاب بعض الناخبين قلق من أن انتخاب أوباما قد يجلب الاضطرابات العنصرية، وربما تنال منه شخصيا.
وقالت ناتاشا جونسون، وهي ممرضة من سينسيناتي عمرها 28 عاما، "إنه أمر عظيم إلا أنه مفزع. كانت هناك محاولتان فاشلتان".